مساعي nsave لبناء نظام مالي عالمي أكثر عدالة
كفاح المؤسسين

مساعي nsave لبناء نظام مالي عالمي أكثر عدالة

[قراءة 7 دقائق]

بواسطة Bayanat٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦

تستعرض هذه النسخة من سلسلة كفاح المؤسسين رحلة عامر بارودي، الشريك المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة nsave، موضّحةً كيف قادته تجربة شخصية تشكّلت بفعل التهجير، والصمود، والإقصاء المالي المعيش، إلى إطلاق واحدة من أكثر المهمّات طموحًا في عالم التكنولوجيا المالية اليوم.

وتسعى nsave إلى بناء منصّة مالية عالمية أكثر عدلًا، صُمِّمت خصيصًا لخدمة الفئات التي يتجاهلها النظام المالي التقليدي باستمرار؛ أولئك المولودين في اقتصادات هشّة، والمُستبعَدين بفعل حواجز الامتثال، والمحرومين من أبسط حقوقهم في حماية دخولهم وتنميتها.


من البقاء إلى المعنى


بدأت رحلة عامر في دمشق، وتشكلت ملامحها على وقع الثورة السورية، ومسارٍ دفعه قسرًا إلى ما وراء الوطن. يوضّح قائلًا: «لم يكن أن أصبح مؤسِّسًا أمرًا مخطَّطًا له، بل وجدتُ نفسي في هذا الطريق لأنني كنتُ بحاجة إلى البقاء». وأطلق مشاريع صغيرة، لا بدافع الطموح الريادي، بل لتمويل دراسته، ودعم عائلته، وإعادة بناء حياته من جديد.

علّمته تلك التجارب المبكرة معنى الصمود، وغرست فيه بذور غاية أعمق، لم تتبلور ملامحها الكاملة إلا بعد سنوات. وصل عامر لاحقًا إلى جامعة Oxford بصفته حاصلًا على منحة رودس (Rhodes Scholar)، حيث حظي، للمرة الأولى منذ زمن، بالاستقرار، وبمساحة كافية لمواجهة العوائق البنيوية التي شكّلت مسار حياته.

يقول: «مثل ملايين السوريين، ومئات الملايين حول العالم، كنتُ مستبعَدًا بطبيعتي من النظام المالي». فقد أدّى قدومه من اقتصاد هشّ وخاضع للعقوبات إلى تصنيفه بوصفه «عالي المخاطر»، ما حرمه من فتح حساب مصرفي عالمي، أو تلقّي راتب، أو حماية مدّخراته من التضخّم الجامح.

وفي أكسفورد، بدأ البحث بعمق في هذه الإشكالية؛ إقصاء مالي ممنهج يطال مئات الملايين حول العالم. ومن هذا البحث، وُلدت الفكرة التي شكّلت الأساس لشركة nsave.


تحويل الفكرة من ورق إلى واقع


تبلورت الفكرة عندما التقى عامر بشريكه المؤسِّس عبدالله أبوهاشم في جامعة Oxford. وكان عبدالله، وهو زميل في منحة رودس (Rhodes Scholar) ومن فلسطين، يجمع بين خلفية هندسية قوية اكتسبها من جامعة Stanford، وتجارب مهنية في شركات مثل Robinhood و Microsoft، إلى جانب فهم شخصي عميق للمشكلة التي سعيا إلى حلّها.

وعمِل الشريكان معًا على تحويل فكرة سياسات نظرية إلى مهمّة تشغيلية واضحة؛ بناء منصّة مالية عالمية، متوافقة مع المتطلبات التنظيمية، وآمنة، ومصمّمة لخدمة الأفراد الذين أُقصوا ظلمًا عن النظام المالي.

لم تكن المهمّة سهلة.

يقول عامر: «قدّمنا ادّعاءً جريئًا، وفكرة شديدة الطموح»، ويضيف أنّ معظم الخبراء أخبروهما بأن تنفيذها مستحيل. ومع ذلك، واصلا المضي قدمًا، وتقدّما إلى مسرّعة الأعمال Y Combinator، وانضمّا إلى دفعة شتاء 2022 (S22)، ما شكّل الانطلاقة الفعلية للشركة.

وفّرت Y Combinator لهما الهيكلية، والزخم، والتحقّق المبكّر اللازم لبدء بناء الشراكات، وتأسيس بنية امتثال تنظيمي قادرة على دعم رؤيتهما العالمية.


لماذا ظلّت الخدمات المصرفية الخارجية حكرًا على النخبة


لطالما اقتصرت الخدمات المصرفية الخارجية على نخبة عالمية محدودة، وأظهرت أبحاث عامر أنّ هذا الواقع لم يكن نتيجة القيود التنظيمية بقدر ما كان انعكاسًا لغياب الحافز لدى المؤسسات التقليدية لإحداث أي تغيير.

يقول: «لقد عملوا وفق النموذج نفسه لمئات السنين»، مشيرًا إلى المصارف الخاصة في سويسرا التي واصلت تحقيق الأرباح، من دون منافسة تُذكَر، ومن دون اهتمام حقيقي بتوسيع نطاق الوصول إلى خدماتها.

وغالبًا ما تُرجِع البنوك استبعاد الأفراد من مناطق معيّنة إلى ارتفاع تكاليف الامتثال. غير أنّ عامر يرى في هذا المنطق طرحًا متقادِمًا. فإجراءات مثل «سياسة العيون الستّ (Six-Eyes Policy) على كل معاملة» قد تكون مبرَّرة قبل عقود، لكنّ التطوّر التكنولوجي غيّر جذريًا أساليب التحقّق من العملاء، والمراقبة، وتقييم المخاطر.

ويؤكّد عامر أنّ المشكلة الأعمق تكمن في غياب الإرادة، إذ لم يسعَ عدد كافٍ من الجهات أصلًا إلى حلّ هذا التحدّي. أمّا بالنسبة له ولشريكه المؤسِّس، فالإقصاء المالي ليس قضية نظرية، بل تجربة شخصية. ويقول: «نحن نبني لأنفسنا، ولمجتمعاتنا».

واليوم، تجعل أدوات التسجيل الرقمي، وأنظمة الامتثال المؤتمتة، وتطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي ، إتاحة الخدمات المصرفية الخارجية أمام شريحة أوسع أمرًا ممكنًا، بل فعّالًا وقابلًا للتوسّع. وتجمع nsave بين هذه التطوّرات التقنية، ونهج قائم على الرسالة، ونموذج تجاري قابل للاستدامة.


حسابات عالمية لأفراد من دول هشّة


تتمثّل الركيزة الأساسية في رسالة nsave في خدمة المستخدمين الذين تتجاهلهم المصارف التقليدية. وعلى الرغم من أنّ المنتج قد يبدو، للوهلة الأولى، مشابهًا لما يقدّمه اللاعبون التقليديون، فإنّ عامر يؤكّد بوضوح: «nsave مختلفة جذريًا».

وقد بُنيت البنية التحتية للشركة خصيصًا لخدمة الأفراد القادمين من اقتصادات متعثّرة أو ناشئة، وهم أشخاص يضعهم النظام المالي، بشكل منهجي، على الهامش.

ويسلّط عامر الضوء على الإشكالية البنيوية قائلًا: «من المؤسف للغاية أن نرى قطاعًا تُعَدّ فيه الجنسية عاملًا حاسمًا في تقييم المخاطر». ويضيف أنّ هذا النهج، إلى جانب كونه إشكاليًا من الناحية الأخلاقية، «غير قانوني أيضًا، إذ لا يجوز حرمان الأفراد من الخدمات على أساس هويتهم».

وتعتمد nsave مقاربة مختلفة جذريًا. فبدل التعامل مع الجنسية كمؤشّر شامل للمخاطر، تُقيِّم الشركة المستخدمين بصورة شمولية. ويقول عامر: «حمل جواز سفر معيّن لا يعني بالضرورة أنك تنتمي إلى فئة مخاطر أعلى». ويكمن المفتاح، بحسبه، في فهم السياق.

وهنا تبرز أهمية منظومة الامتثال الخاصة بالشركة (Proprietary Compliance Stack). ويشرح عامر: «نمتلك ميزة حقيقية في فهم هذه المناطق ومستخدميها». فالفريق يدرك أيّ الوثائق يمكن توفيرها واقعيًا، وكيف يبدو السلوك المالي الطبيعي في تلك البيئات، وكيفية التمييز بين النشاط المشروع والمخاطر الفعلية.


من تخدم nsave اليوم


صُمِّمت nsave لتكون منصّة بلا حدود. ويقول عامر: «إنّه حساب عالمي بحقّ». وقد برزت فئتان أساسيتان من المستخدمين بوصفهما من أوائل المتبنّين للخدمة: أبناء الجاليات في الخارج، والأفراد القادمون من دول تعاني أنظمتها المصرفية من عدم الاستقرار أو القيود، ويعملون لصالح جهات خارج بلدانهم.

بالنسبة إلى أبناء الجاليات، تعالج nsave مشكلة متوارثة عبر الأجيال؛ إرسال الأموال إلى الوطن بسرعة وكلفة معقولة. إذ تُمكِّن المنصّة المستخدمين من تحويل الأموال «بأفضل سعر صرف، وبشكل سريع وسلس»، ما يَحُلّ محلّ قنوات التحويل التقليدية البطيئة والمكلفة، التي تستنزف الوقت والدخل على حدّ سواء.

أمّا الفئة الثانية، فتشمل أفرادًا يقيمون في دول مثل باكستان، وبنغلاديش، ومصر، ونيجيريا، ويتقاضون دخولهم من أصحاب عمل في الخارج. وغالبًا ما يخسر هؤلاء ما يصل إلى 30% أو أكثر من رواتبهم بسبب الرسوم المرتفعة، وسوء أسعار الصرف، أو أثر التضخّم.

ومن خلال تمكين المستخدمين من «تلقّي المدفوعات بعملة صعبة» (Hard Currency)، أي بعملات عالمية مستقرة مثل الدولار الأميركي، وبدون رسوم على الاستلام، تحافظ المنصّة على القيمة الكاملة لدخلهم.

وبالنسبة إلى ملايين الأشخاص في الأسواق الناشئة، لا تُعَدّ nsave مجرّد تطبيق مالي، بل أداة لتحقيق العدالة المالية، تضمن لهم عدم خسارة قيمة دخولهم لمجرّد مكان ولادتهم أو إقامتهم.


استثمارات عالمية مدمجة


في المراحل الأولى، وبعد إطلاق الحسابات العالمية، لاحظ الفريق أمرًا غير متوقّع؛ إذ كان المستخدمون يحوّلون أموالهم من nsave إلى شركة Interactive Brokers. وبدافع الفضول، تواصل الفريق معهم، لتتّضح الصورة سريعًا.

فقد تبيّن أنّ كثيرين من هؤلاء المستخدمين لم يكونوا قادرين، قبل nsave، على فتح حساب استثماري أصلًا، أو تمويله. أمّا بعد استخدام المنصّة، فقد فُتح أمامهم باب جديد، وبرزت رغبتهم في وسيلة أبسط للاستثمار مباشرة داخل التطبيق، من دون رسوم إضافية أو تحويلات معقّدة.

ومن هنا، وُلدت واحدة من أنجح ميزات nsave: الاستثمارات العالمية المدمجة (Integrated Global Investments). ولم تنشأ هذه الميزة من تنظيرٍ مجرّد، بل من المراقبة، والاستماع، وفهم الواقع المعيشي لمجتمع المستخدمين العالمي.

وتخدم هذه الخطوة، القائمة على احتياجات المستخدمين، الرؤية التي انطلقت بها الشركة منذ اليوم الأوّل. nsave ليست محفظة إنفاق محلية، ولا تطبيق مدفوعات يومية فحسب، بل منصّة تسعى إلى إتاحة المدفوعات العالمية، وخدمات إدارة الثروات المالية، أمام الجميع، مانحةً الأفراد العاديين أدوات كانت حكرًا تاريخيًا على الأثرياء.

وهنا تتجلّى أهمية الاستثمار. فبالنسبة إلى الملايين، تبدو المعادلة قاسية؛ إذ يشكّل الحفاظ على قيمة الدخل تحدّيًا مستمرًا، فيما يظلّ بناء الثروة هدفًا بعيد المنال. وقد أُنشئت nsave لكسر هذه الحلقة، وتمكين المستخدمين من تغيير هذا الواقع.


فتح أبواب الأسواق العالمية


تطلّب إدخال خدمات الاستثمار إلى nsave جهدًا كبيرًا خلف الكواليس. ويلمح عامر إلى أنّ «الكثير من الإعلانات المشوّقة» بات وشيكًا، مع توسّع الشراكات مع مؤسسات مالية كبرى. ومع ذلك، فإنّ جوهر العرض متاح بالفعل؛ إذ يمكن للمستخدمين فتح حسابات استثمار حقيقية، وامتلاك الأصول التي يشترونها امتلاكًا فعليًا.

وتقدّم nsave اليوم ثلاث فئات استثمارية أساسية: الأسهم الأميركية ، وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، ومؤشرات الذهب والفضّة. غير أنّ إتاحة الوصول وحدها لا تكفي. فبالنسبة إلى كثير من المستخدمين، تُعَدّ هذه تجربتهم الأولى مع الأسواق العالمية، وهو ما يحمّل المنصّة مسؤولية إضافية.

وانطلاقًا من ذلك، بدأت nsave في بناء مراكز معرفية، وموارد تعليمية، ودعم مجتمعي، لمساعدة المستخدمين على فهم الاستثمار ومخاطره، واتخاذ قرارات أكثر وعيًا.

وتُعطي الشركة الأولوية لبناء ما يخدم المستخدمين بصورة حقيقية. فليست كلّ مطالبة تتحوّل إلى منتج، إذ يبحث الفريق عن «أنماط سلوكية يمكن دعمها بالبيانات». وعندما يُظهِر عدد كبير من المستخدمين الحاجة نفسها، تتعمّق nsave في دراستها، وتتحدّث مباشرة إلى عملائها، وإذا تبيّن أنّ الفرصة تنسجم مع رسالة الشركة، وتُسهم فعلًا في تحسين الواقع المالي للمستخدمين، يجري تطويرها وتنفيذها.


بناء الثقة من خلال الامتثال


منذ اليوم الأوّل، اختارت nsave المسار الأصعب، لكنه الأكثر ضرورة؛ الامتثال منذ التصميم . ويقول عامر: «استثمرنا مبكرًا في بنيتنا التحتية، وفي القيام بالأمور بالشكل الصحيح»، مشيرًا إلى أنّ هذا الانضباط المبكّر هو ما أتاح للشركة عقد شراكات مع مؤسسات مالية كبرى، والعمل في أسواق شديدة التنظيم.

كانت البدايات بطيئة وصعبة. فالحصول على شركاء مصرفيين «يستغرق وقتًا طويلًا»، لا سيّما في ظلّ تشكيك كثيرين بإمكانية تحقيق رسالة nsave من الأساس. ولتجاوز هذا الشكّ، تبنّى الفريق نهجًا قائمًا على الشفافية الجذرية، إذ يقول عامر: «قلنا لشريكنا الأوّل: تعالوا ودقّقوا في كل ما نقوم به».

أسهمت هذه العقلية في بناء الثقة، ومع نضوج الشركة، بدأت في الحصول على تراخيص تنظيمية خاصة بها في عدد من الولايات القضائية الرئيسة.

واليوم، تمضي nsave في تنفيذ «خطّة توسّع تنظيمية هجومية» (Aggressive Regulatory Expansion Plan)، مع استهداف جغرافيات جديدة خلال الفترة المقبلة. والهدف واضح؛ بناء قاعدة تنظيمية قادرة على دعم ملايين المستخدمين حول العالم.


البناء من خلال الشراكات مع الاحتفاظ بالبنية التحتية الأساسية


في عالم البنوك العالمية، لا تعمل أي شركة بمفردها. ويقول عامر: «أنت جزء من شبكة». توفر الشراكات nsave الوصول إلى الأسواق، والمرونة، والتكرار، ما يعزّز قدرتها على التوسع. ومع ذلك، تكمن القوة الحقيقية للشركة فيما تبنيه داخليًا.

ويشرح عامر: «في جانب الامتثال، نحن نمتلك معظم الرحلة»، بدءًا من تقييم المخاطر إلى مراقبة المعاملات. فبناء أنظمة خاصة يتيح nsave البقاء «سيدة مصيرها»، خصوصًا عند خدمة مستخدمين من بيئات عالية المخاطر.

ويشكّل هذا النموذج الهجين—الشراكات الخارجية مع السيطرة الداخلية—عنصرًا محوريًا في كل قرار استراتيجي. ويقول عامر: «البنوك تدور حول المخاطر». وإدارة هذه المخاطر بعناية هي ما يمكّن nsave من التوسع بأمان، مع التحضير لتحقيق خطتها طويلة الأجل: أن تصبح بنكًا مرخّصًا بالكامل، مدفوعًا بالتكنولوجيا.

ويتطرّق عامر أيضًا إلى الجانب العملي للتوسع؛ فاعتماد الشركة المبكر على مزوّدين ليس ضعفًا، بل أمر طبيعي، ويضيف: «إنه مسار طبيعي». فالمزيد من المستخدمين يتيح شروط شراكة أفضل، والمزيد من التمويل يمكّن nsave من تحويل البنية التحتية الحيوية إلى ملكيتها الداخلية. وباختصار، تساعد الشراكات nsave على التحرك بسرعة، فيما تمكّنها الأنظمة المملوكة من العمل بثقة. ومعًا، تشكّل هذه الاستراتيجية بنية قوية قائمة على المرونة، والسيطرة، والاستقلالية طويلة الأمد.


تأمين كبار المستثمرين العالميين


خلال فترة Y Combinator، جذبت nsave اهتمام شركة Sequoia Capital عبر George Robson، الذي يصفه عامر بأنّه «شريك متأنٍ للغاية؛ سبق له العمل في Revolut، ويملك معرفة عميقة بعالم التكنولوجيا المالية ويفهم المصارف جيدًا».

يتذكّر عامر لقاؤه الأول مع جورج بوضوح: «أعجبتني حدة ذكائه، واحترافيته، وعمق تفكيره». وعندما شرح عامر مهمّة nsave، كانت استجابة جورج فورية وحاسمة: «ما تقولونه منطقي تمامًا، وقد يكون لهذا أثر ضخم».

تحرّكت Sequoia Capital سريعًا لتقود جولة Seed Round للشركة. ويقول عامر إنّه اقترب من هذا القرار بعناية، موضحًا أنّ «كل مؤسّس متأنٍ يفكّر في الشريك الذي سيعمل معه»، لكن التوافق كان واضحًا ولا جدال فيه.

وازدادت هذه القناعة مع الوقت. فعندما جمعت nsave جولة Series A، عاد كل من Sequoia، TQ Ventures، Y Combinator، وغيرها من الداعمين الأوائل للاستثمار مجددًا. ويضيف عامر: «لقد كنّا محظوظين للغاية لأن مستثمرينا ضاعفوا ثقتهم بنا».


الإصرار خلف الرحلة


لا يمجّد عامر رحلة بناء الشركة الناشئة. ويقول: «تأسيس شركة ناشئة أمر صعب»، خصوصًا للمؤسّسين القادمين من خلفيات صعبة. فالأوقات المبهجة تمنح شعورًا بالإثارة، والأوقات الصعبة تكون قاسية، والضغط العاطفي حقيقي.

ويقدّم نصيحة مباشرة: «يجب أن تهتم بعمق بما تبنيه. تأكّد أنّ ما تعمل عليه هو شيء ترغب في متابعته بكل قلبك، لأنّ الأمور ستصعب لا محالة، وعندها، لا شيء يبقيك مستمرًا سوى الإيمان القوي بمهمّتك. ستواجه دائمًا لحظات يبدو فيها الاستسلام منطقيًا، وستجد مليون سبب لتتساءل: لماذا أفعل هذا؟»

ويرى عامر أنّ العديد من الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة تفشل لأن مؤسّسيها يستسلمون. ويتطلب المضي قدمًا الانضباط، والتوافق مع الشركاء المؤسسين، ودعم المستثمرين، ووجود رسالة تؤمن بها. وعندما تتوافر هذه العوامل، يقول عامر: «السماء هي الحد».

كن في الطليعة

انضم إلى مجتمعنا المتنامي من عشاق التكنولوجيا، ولا تفوّت أي قصة، أو رؤية، أو تحديث حول التمويل في قطاع التكنولوجيا المزدهر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.